الطبراني
119
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وقال بعضهم : يوزن الإنسان ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ يؤتى بالرّجل الأكول الشّروب العظيم فيوزن ؛ فلا يزن جناح بعوضة ؛ اقرأوا إن شئتم : فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ] « 1 » . وأما ذكر الموازين بلفظ الجماعة ؛ فلأنّ الميزان يشتمل على الكفّتين والخيوط والشاهدين « 2 » . فإن قيل : ما الحكمة في وزن الأعمال ، واللّه قادر عالم بمقدار كلّ شيء قبل خلقه إيّاه وبعده ؟ قيل : لإقامة الحجّة عليهم ، ونظيره قوله تعالى : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 3 » فأخبر بنسخ الأعمال وإثباتها مع علمه بها لما ذكرنا . وقيل : الحكمة فيه تعريف اللّه العباد ما لهم عنده من جزاء على الخير والشرّ . وقيل : جعله اللّه علامة للسعادة والشقاوة . وقيل : لامتحان اللّه عباده بالإيمان به في الدّنيا . قوله تعالى : وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ؛ أي مكّنّاكم بالتمليك والإقرار ودفع الموانع ، وجعلنا لكم في الأرض معايش ؛ وهو ما تعيشون به من الرّزق ؛ وهو ما يخرج من الأرض من الحبوب والأشجار والثّمار . وقيل : معنى ( المعايش ) : التواصل إلى ما يعاش به من الحراثة والتجارة ، وأنواع الحرف والزراعات . قوله تعالى : قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ( 10 ) ؛ أي شكركم فيما صنع إليكم قليل . وقيل : معنى قوله : ( وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ) أي تعيشون بها أيّام حياتكم من المآكل والمشارب . قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ؛ أي خلقنا آدم الذي هو أصل خلقتكم ، ثم صوّرناه إنسانا ، ثُمَّ قُلْنا ؛ من بعد خلقه من التراب وتصويره ؛ لِلْمَلائِكَةِ ؛ الذين كانوا في الأرض مع إبليس : اسْجُدُوا لِآدَمَ ؛ سجدة تحيّة ؛ فَسَجَدُوا ؛ المأمورون ؛ إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) ؛ لآدم .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب التفسير : باب ( 6 ) : الحديث ( 4892 ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه وأوله : [ إنّه ليأتي الرّجل . . . ] . ومسلم في الصحيح : كتاب صفة القيامة : الحديث ( 18 / 2785 ) . ( 2 ) في المخطوط : ( والساهين ) . ( 3 ) الجاثية / 29 .